C1 · متن · سفر
روی هر واژهای که نمیدانید بزنید.
في بعض المدن شارع يقف فيه أربعون شخصًا بهواتفهم، كل واحد ينتظر أن ينصرف الذي قبله. ويبدو المشهد سخيفًا من الخارج، وهكذا يقال عادةً. غير أن الاحتقار هنا رخيص أكثر مما ينبغي. جاء الناس من أجل صورة رأوها من قبل، وليس في ذلك جديد: كان الحجّاج يقصدون الشيء نفسه قبل اختراع التصوير بزمن طويل، ولم يسمّ ذلك أحد حماقة. الخسارة الحقيقية في موضع آخر. فحين يصير المكان موجودًا من أجل الصورة، يُعاد بناؤه شيئًا فشيئًا على مقاسها: يختفي كل ما لا يحسن دخول الكادر — الورشة القبيحة، والشجرة غير المتناظرة، والشيخ الذي لا ينصرف. أي أن الضرر لا يصنعه المصوِّر بل الطلب الذي يصنعه مع سواه. ولذلك فإدانة سائح بعينه عبث، وعدم رؤية الظاهرة أمرٌ مريح أكثر مما يجوز.
في بعض المدن شارع يقف فيه أربعون شخصًا بهواتفهم، كل واحد ينتظر أن ينصرف الذي قبله. ويبدو المشهد سخيفًا من الخارج، وهكذا يقال عادةً.
غير أن الاحتقار هنا رخيص أكثر مما ينبغي. جاء الناس من أجل صورة رأوها من قبل، وليس في ذلك جديد: كان الحجّاج يقصدون الشيء نفسه قبل اختراع التصوير بزمن طويل، ولم يسمّ ذلك أحد حماقة.
الخسارة الحقيقية في موضع آخر. فحين يصير المكان موجودًا من أجل الصورة، يُعاد بناؤه شيئًا فشيئًا على مقاسها: يختفي كل ما لا يحسن دخول الكادر — الورشة القبيحة، والشجرة غير المتناظرة، والشيخ الذي لا ينصرف.
أي أن الضرر لا يصنعه المصوِّر بل الطلب الذي يصنعه مع سواه. ولذلك فإدانة سائح بعينه عبث، وعدم رؤية الظاهرة أمرٌ مريح أكثر مما يجوز.