C2 · متن · گپ کوتاه
روی هر واژهای که نمیدانید بزنید.
تتكرر الخصومة حول الألفاظ الدخيلة في كل جيل حرفًا بحرف، وكل جيل موقن أن اللغة تهلك الآن بالذات هلاكًا لا رجعة فيه. والحجة التاريخية معروفة: ألفاظ تُعدّ اليوم أصيلة كانت يومًا تروّع الناس. وهي حجة صحيحة تمامًا وعديمة النفع في الخصومة تقريبًا، لأنها تجيب عن غير المسؤول عنه. فالقلق ليس على أصل الكلمات، بل على أن الكلام صار يجري بشروط وضعها سوانا. وهذا القلق غير متوهَّم. فحين يُستورد حقل بأكمله مع مصطلحه، يُستورد معه وجه التفكير فيه، ولا يبقى لمن جاء متأخرًا لفظ يعترض به — إذ هو يجادل بألفاظ غيره. وليست المسألة مسألة نقاء لغوي بل مسألة من يملك حق التسمية أولًا. فلا ينبغي السخرية من دعاة الفصاحة بهذه السهولة، وإن كانت وسيلتهم — قوائم الممنوعات — لا تعمل البتة. والجواب الصحيح ليس منعيًّا بل إنتاجيًّا: من يكتب أولًا كتابًا جيدًا بلغته يحسم هذه الخصومة دون أن يدخلها.
تتكرر الخصومة حول الألفاظ الدخيلة في كل جيل حرفًا بحرف، وكل جيل موقن أن اللغة تهلك الآن بالذات هلاكًا لا رجعة فيه.
والحجة التاريخية معروفة: ألفاظ تُعدّ اليوم أصيلة كانت يومًا تروّع الناس. وهي حجة صحيحة تمامًا وعديمة النفع في الخصومة تقريبًا، لأنها تجيب عن غير المسؤول عنه. فالقلق ليس على أصل الكلمات، بل على أن الكلام صار يجري بشروط وضعها سوانا.
وهذا القلق غير متوهَّم. فحين يُستورد حقل بأكمله مع مصطلحه، يُستورد معه وجه التفكير فيه، ولا يبقى لمن جاء متأخرًا لفظ يعترض به — إذ هو يجادل بألفاظ غيره. وليست المسألة مسألة نقاء لغوي بل مسألة من يملك حق التسمية أولًا.
فلا ينبغي السخرية من دعاة الفصاحة بهذه السهولة، وإن كانت وسيلتهم — قوائم الممنوعات — لا تعمل البتة. والجواب الصحيح ليس منعيًّا بل إنتاجيًّا: من يكتب أولًا كتابًا جيدًا بلغته يحسم هذه الخصومة دون أن يدخلها.